السيد أحمد الهاشمي

255

جواهر البلاغة

ومذهب « الخطيب القزويني » أن المكنية هي التشبيه المضمر في النفس ، المرموز إليه بإثبات لازم المشبه به للمشبه وهذا الإثبات هو الاستعارة التخييلية . « 1 » ومذهب « السكاكي » أن المكنية لفظ المشبه ، مرادا به المشبه به « 2 » فالمراد بالمنية في قوله : وإذا المنية أنشبت أظفارها هو السبع بادعاء السبعية لها . وإنكار أن تكون شيئا غير السبع ، بقرينة إضافة الأظفار التي هي من خواص السبع إليها . والتخييلية عنده ما لا تحقق لمعناه . لا حسا ولا عقلا بل هو صورة وهمية محضة : كالأظفار في ذلك المثال فإنه لما شبه المنية ، بالسبع في الاغتيال ، أخذ الوهم يصورها بصورته . ويخترع لها لوازمه ، فاخترع لها صورة كصورة الأظفار . ثم أطلق عليها لفظ الأظفار فيكون لفظ الأظفار استعارة تصريحية تخييلة . اما أنها تصريحية : فلأنه صرح فيها بلفظ المشبه به وهو اللازم الذي أطلق على صورة وهمية شبيهة بصورة الأظفار المحققة . أما أنها تخييلية : فلأن المستعار له غير محقق لا حسا ولا عقلا . والقرينة على نقل الأظفار

--> ( 1 ) . من هذا التعريف نفهم أولا : أن « القزويني » يخالف السلف في تعريف المكنية ويتفق معهم في قرينتها . ونفهم ثانيا أن المكنية والتخييلية عند القزويني فعلان من أفعال النفس هما التشبيه والإثبات ، فليسا من المجاز اللغوي ، لأنه من عوارض الألفاظ وتكون التخييلية عند القزويني والقوم « مجازا عقليا » ، لما فيها من إثبات الشيء لغير ما هو له ، وإنما سموها ( استعارة ) لما فيها من نقل اللازم من ملاءمة الأصل ، وهو المشبه به إلي المشبه ، وسموها تخييلية لأن اللازم لما نقل من المشبه به إلى المشبه صار السامع يخيل إليه أن المشبه من جنس المشبه به . ونفهم ثالثا أن لفظ اللازم في المكنية حقيقة عند ( القزويني ) . ( 2 ) . تقرير الاستعارة على مذهب ( السكاكي ) أن يقال : شبهنا المنية التي هي الموت المجرد عن ادعاء السبعية ، بالسبع الحقيقي ، وادعينا أنها فرد من أفراده ، وأن للسبع فردين فردا متعارفا وهو الحيوان المفترس ، وفردا غير متعارف وهو الموت الذي ادعيت له السبعية ، واستعير اسم المشبه وهو المنية بمعني ذلك الفرد غير المتعارف ، أعني الموت الذي ادعيت له السبعية ، فصح بهذا أنه قد أطلق اسم المشبه ، وهو المنية وأريد به المشبه به ، وهو السبع .